الشيخ الطوسي
28
التبيان في تفسير القرآن
وانشد الأخفش : وأرى لها دارا بأغدرة * السيدان لم يدرس لها رسم إلا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم ( 1 ) يعني أرى لها دارا ورمادا . وكأنه قال في البيت الأول : ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان . وخالفة أبو العباس فلم يجز أن تكون ( إلا ) بمعنى الواو أصلا . الرابع - قال قطرب : يجوز الاضمار على معنى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا . وموضع الذين عنده خفض على هذا الوجه يجعله بدلا من الكاف كأنه قيل في التقدير : لئلا يكون للناس على أحد حجة إلا الظالم . قال الرماني : وهذا وجه بعيد لا ينبغي أن يتأول عليه ، ولا على الوجه الذي قاله أبو عبيدة والاختيار القول الأول . وأثبتت ( الياء ) في قوله " واخشوني " هاهنا ، وحذفت فيما عداه ، لأنه الأصل ، وعليه اجماع هاهنا . واما الحذف فللاجتزاء بالكسرة من الياء . وقوله : " واخشوني " معناه واخشوا عقابي بدلالة الكلام عليه في الحال ، وإنما ذكرهم فقال " فلا تخشوهم " لأنه لما ذكرهم بالظلم ، والاستطالة بالخصومة والمنازعة طيب بنفوس المؤمنين أي فلا تلتفتوا إلى ما يكون منهم فان عاقبة السوء عليهم . وقال قتادة ، والربيع : المعني بالناس هاهنا أهل الكتاب . وقال غيرهما : هو على العموم - وهو الأقوى - وقال ابن عباس ، والربيع ، وقتادة : المعني بقوله " الذين ظلموا " مشركوا العرب . وقال قوم : هو على العموم - وهو الأولى - . وقوله " لئلا " ترك الهمزة نافع . الباقون يهمزون . ويلين كل همزة مفتوحة قبلها كسرة . والحجة هي الدلالة . وهي البرهان . قوله تعالى : " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم
--> ( 1 ) اللسان ( خلد ) ذكر البيت الثاني فقط .